محمد الريشهري
41
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
الْقُرْءَانِ ) ( 1 ) - عن وجود أُسرة ستنقضّ على المجتمع الإسلامي ، وتسومه الأذى والعذاب والظلم ، وبتشبيهه حركة هذه الأُسرة بنزو القردة كشف عن هويّتها القرديّة ، وحذّر الأُمّة من أن تترك أُمور دينها تقع في يوم من الأيّام بيد رجال هذه العشيرة ، أو أن تكون قيم هذا الدين ومثله العليا لعبة بأيديهم يعبثون بها كيفما شاؤوا ( 2 ) . على الجانب الآخر من المشهد ، حرص رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - من خلال التركيز على طرح " أهل البيت " كأناس مطهّرين ، وثلّة معصومة نقيّة من المثالب والعيوب - أن يسجّل للأُمّة خطّ الإمامة المعصومة ، والقيادة النزيهة للمستقبل ( 3 ) . وكان لآية التطهير الدور العظيم في بيان فضائل " آل الله " والكشف عن مناقبهم ومنزلتهم الرفيعة ، وعلى هذا الضوء يتبيّن أنّ السرّ من وراء كلّ هذه الجهود النبويّة في الكشف عن مقصود الآية وتحديد مرادها ، وكذلك ما بذله الأئمّة ( عليهم السلام ) على هذا الصعيد ، وأيضاً ما قام به الأُمويّون في المقابل ومفسّروا البلاط من سعي هائل لصرف الآية عن " آل الله " أو إشراك الآخرين معهم في هذه الفضيلة على
--> ( 1 ) الإسراء : 60 . ( 2 ) لمزيد الاطّلاع على تفسير الآية وتحذير النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) راجع : شرح نهج البلاغة : 9 / 218 ، حيث نقل ابن أبي الحديد ذلك عن المفسّرين ، وقد ذكر في ج 15 / 175 : أنّه لا خلاف بين أحد في أنّه تعالى وتبارك أراد بها بني أُميّة . وتاريخ الطبري : 10 / 58 والنزاع والتخاصم : 79 وتفسير القرطبي : 10 / 286 وفتح القدير : 3 / 239 والدرّ المنثور : 5 / 310 وتفسير نور الثقلين : 3 / 179 وغير ذلك . ( 3 ) راجع : معالم الفتن : 1 / 43 - 121 . وقد استطاع الباحث سعيد أيّوب بذكاء يستحقّ الثناء أن يجمع الآيتين في أُفق واحد ، استشرف منه تحذير الأُمّة الإسلاميّة من المستقبل ، وتوجيهها للتمييز بين خطّين ؛ خطّ العصمة والطهارة ، وخطّ الرجس والفساد ، وحثّها على التزام جانب الحذر في اختيار من يتبوّأ نظام المجتمع ، كي تأمن العواقب الوخيمة .